أبو الليث السمرقندي

402

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عز وجل : وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني : بما في القلوب من الخير والشر . [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 7 إلى 11 ] آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 9 ) وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 10 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) ثم قال : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني : صدقوا بوحدانية اللّه تعالى ، وصدقوا برسوله ، وَأَنْفِقُوا يعني : تصدقوا في طاعة اللّه تعالى مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ يعني : مما جعلكم مالكين من المال . ويقال : معناه إن الأموال والدنيا كلها للّه تعالى ، فيجعل العباد مستخلفين على أمواله ، وأمرهم بالنفقة ، مما جعلهم خليفة فيها . ثم بيّن ثواب الذين آمنوا فقال : فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا يعني : صدقوا بوحدانية اللّه تعالى ، وتصدقوا ، لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ يعني : عظيم وهو الثواب الحسن في الجنة . ويقال : إن هذه الآية نسخت بآية الزكاة . ويقال : إنها ليست بمنسوخة ، ولكنها حث على الصدقة ، والنفقة في طاعة اللّه تعالى . ثم قال عز وجل : وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يعني : ما لكم لا تصدقون بوحدانية اللّه تعالى وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ قرأ بعضهم : وَالرَّسُولُ بضم اللام . يعني : ما لكم لا تؤمنون باللّه ، وتم الكلام . ثم قال : وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ إلى توحيد اللّه تعالى . وقراءة العامة وَالرَّسُولُ بكسر اللام . يعني : ما لكم لا تصدقون باللّه ، وبرسوله حين يدعوكم ، لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ يعني : لتصدقوا بوحدانية اللّه تعالى وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ يعني : أخذ اللّه تعالى إقراركم ، والميثاق حين أخرجكم من صلب آدم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يعني : مصدقين قرأ أبو عمرو : وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ بضم القاف ، وكسر الخاء ، على معنى فعل ما لم يسم فاعله ، والباقون : يعني : أخذ اللّه ميثاقكم .